ابن الجوزي

مقدمة التحقيق 5

زاد المسير في علم التفسير

جاءك المذنب يرجو * الصفح عن جرم يديه أنا ضيف وجزاء * الضيف إحسان إليه شيوخه : أما شيوخ ابن الجوزي فكثيرون ذكر منهم سبعة وثمانون شيخا ، غير أن هؤلاء ليسوا كل من أخذ عنهم العلم ، بل هناك آخرون استفاد منهم وأخذ العلم ومن أهم شيوخه : 1 - خاله أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ الثقة . 2 - أبو القاسم الهروي وقد لقنه كلمات في الوعظ . 3 - أبو الحسن - ابن الزاغوني - وقد قال عنه ابن الجوزي : كان له في كل فن من العلم حظ وافر ، ووعظ مرة طويلة ، وصحبته زمانا فسمعت منه الحديث ، وعلقت عنه من الفقه والوعظ . 4 - أبو بكر الدينوري ، وابن أبي الدنيا : وقد قرأ عليهما الفقه والخلاف والجدل والأصول . 5 - وتتبع مشايخ الحديث والفقه فأخذ عن القاضي أبي بكر الأنصاري ، وأبي القاسم الحريري ، وأبي السعادات المتوكلي ، وأبي عبد الله البارع ، وأبي غالب الماوردي ، وأبي القاسم السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وإسماعيل بن صالح المؤذن ، وعبد الجبار بن مندة . وقد قال يصف نفسه وتتبعه الحديث والمحدثين : ولم أقنع بفن واحد ، بل كنت أسمع الفقه والحديث ، وأتبع الزهاد ، ثم قرأت اللغة ، ولم أترك أحدا ممن يروي ويعظ ، ولا غريبا يقدم إلا وأحضره ، وأتخير الفضائل . ولقد كنت أدور على المشايخ لسماع الحديث فينقطع نفسي من العدو لئلا أسبق . وكن أصبح وليس لي مأكل ، وأمسي وليس لي مأكل ، وما أذلني الله لمخلوق قط . 6 - وكان من شيوخه أبو منصور الجواليقي أستاذ عصره في علوم العربية ، وقد قرأ عليه كتابه " المعرب " وتصانيف أخرى ، وأفاد منه فائدة جلى . علمه وفضله وثناء العلماء عليه : لقد امتاز ابن الجوزي بميزات جعلت منه أكبر عالم في عصره ، ألقت إليه العلوم مقاليدها ، ومن هذه الميزات : حب العلم الذي أولع به صغيرا لم يتجاوز السادسة من العمر وبقي في فؤاده حتى لقي ربه سبحانه وتعالى ، ومنها : الجد في الطلب والمثابرة عليه والاشتغال بالعلم دون سواه ، ومنها ذكاء متوقد وحافظة مساعدة ، وزهر في متاع الدنيا ، وورع بلغ حدا لا يبلغه إلا النادر من الناس ، وإيمان بالله قوي ، وهمة عالية تأبى إلا الوصول إلى الغاية . يقول ابن الجوزي : إني رجل حبب إلي العلم زمن الطفولة فتشاغلت به ، ثم لم يحبب إلي فن واحد بل فنونه كلها ، ثم لا تقصر همتي في فنه على بعض بل أروم استقصاءه ، والزمان لا يتسع ، والعمر ضيق ، والشوق يقوى ، والعجز يظهر ، فيبقى وقوف بعض المطلوبات حسرات . وبهذه الميزات ، وبعون الله له توصل ابن الجوزي أن يكون المحدث الفقيه العارف لصحيح الحديث من سقيمه ، الأديب ، الواعظ ، الشاعر .